في صبيحة نهارٍ صيفي حارّ، أرتّب غرفتي وأخوض في زواياها، أحمل صندوقًا وأضع آخر، وأغنيةٌ تصدح كخلفية موسيقية لهذا المشهد العادي.
“Country road, take me home, to the place I belong….”
أدندن وأردّد بعقلٍ شارد كلماتٍ من أسطر تلك الأغنية، ثم أتأنّى قليلًا…
“متى صرت أحفظها عن ظهر قلب؟ متى سمعتها أول مرة؟”
أفتّش في ثنايا الذاكرة، وها أنا ذا أجد الذكرى التي حملتها الأغنية بين طيّاتها.
فهذا ما تبرع به الموسيقى والأغاني: فهرسة الذكريات.
كلّ قائمة تشغيل ليست سوى أرشيفٍ مصغّر لحياتي؛ كلّ ذكرى مترجمة على هيئة لحنٍ مسموع وكلماتٍ مغنّاة.
وكأن الذاكرة لا تحتفظ بالأيام كما هي، بل تترك لها علامةً صوتية.
أغنيةٌ واحدة تكفي لأن تفتح أطنانًا من المشاهد الحياتية؛ أشخاصًا عابرين وغير عابرين، زوايا مكانٍ مألوف، ونسخةً منّي كانت…
وربما لهذا السبب يصعب عليّ أن أحذف بعض الأغاني، لأنني حينها لا أشعر أنني أحذف “أغنية”، بل أمحو فهرسًا صغيرًا لحدثٍ عابر، وخطّ عودة للحظة انقضت.
ومضى النهار…
وأنا أستمع لذلك الأرشيف.
والغرفة؟
كان الله في عونها.


الموسيقي حرام
و بسب المجاهره تكسبي ذنوب ذياده
وشكرا
الله يسعدك انتبهي من المجاهره